التخطي إلى المحتوى الرئيسي

وليد الألفي.. رؤية في المسرح السياسي السوداني

 في عرضه "كرّاس حساب"، يتناول الكاتب والمخرج المسرحي السوداني وليد الألفي الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في بلاده في كانون الأول/ ديسمبر عام 2018، من خلال إضاءة جانب من تداعياتها متعلّق بمناقشة أزمة الحكم في ظلّ الحكومة الانتقالية ونموذج العدالة الانتقالية في السودان والنظر في الانتهاكات الجسيمة التي تعرّض إليها المتظاهرون.

يلجأ العمل الذي تُعرض نسخته المحدّثة عند التاسعة وتسع دقائق من مساء اليوم الأحد في "مركز أم درمان الثقافي"، إلى الموسيقى الغنائية والرقص المعاصر المستوحيين من التراث السوداني، ويقدّم بالتعاون بين "تجمّع التشكيليين السودانيين"، و"منطقة صناعة العرض المسرحي" في ختام "معرض الثورة السودانية".

وتستند "كرّاس حساب" إلى ورشة مسرحية أقيمت في ساحة الاعتصام أيّام الثورة، وكان الهدف منها استخدام المسرح كوسيط علاجي للناجين من العنف الذي وُوجهت به التظاهرات (من اعتقال وتعذيب وإساءة لفظية وتحرش جنسي) وكانت آخر بروفة قبل فضّ اعتصام قيادة الجيش بساعات.

وليد الألفي.. رؤية في المسرح السياسي السوداني

الصورة
(من العرض)
(من العرض)
+الخط-

في عرضه "كرّاس حساب"، يتناول الكاتب والمخرج المسرحي السوداني وليد الألفي الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في بلاده في كانون الأول/ ديسمبر عام 2018، من خلال إضاءة جانب من تداعياتها متعلّق بمناقشة أزمة الحكم في ظلّ الحكومة الانتقالية ونموذج العدالة الانتقالية في السودان والنظر في الانتهاكات الجسيمة التي تعرّض إليها المتظاهرون.

يلجأ العمل الذي تُعرض نسخته المحدّثة عند التاسعة وتسع دقائق من مساء اليوم الأحد في "مركز أم درمان الثقافي"، إلى الموسيقى الغنائية والرقص المعاصر المستوحيين من التراث السوداني، ويقدّم بالتعاون بين "تجمّع التشكيليين السودانيين"، و"منطقة صناعة العرض المسرحي" في ختام "معرض الثورة السودانية".

وتستند "كرّاس حساب" إلى ورشة مسرحية أقيمت في ساحة الاعتصام أيّام الثورة، وكان الهدف منها استخدام المسرح كوسيط علاجي للناجين من العنف الذي وُوجهت به التظاهرات (من اعتقال وتعذيب وإساءة لفظية وتحرش جنسي) وكانت آخر بروفة قبل فضّ اعتصام قيادة الجيش بساعات.

الصورة
(ملصق المسرحية)
(ملصق المسرحية)

في حديثه إلى "العربي الجديد"، يلفت الألفي إلى أن "المشاركين في المسرحية هم من خارج الوسط المسرحي التقليدي، ومعظمهم يصعد خشبة المسرح لأول مرة إلى جوار ممثّلين محترفين مثل محمد أحمد الشاعر ونجوى الحاج بمشاركة عازف الكمان حسام عبد السلام"، موضّحاً أنه "تمّ عرضها خلال عام 2019 من أجل جمع مساعدات للناجين من السيول".

ويتكوّن العرض من مجموعة حكايات وقصص من شارع الثورة تُظهر مقاومة الشباب لعنف السلطة. فإلى جانب عنف الاعتقال، يسرد حادثة استشهاد أحد الثوّار بسبب التعذيب وحرمان أسرته من زيارته قبل استشهاده وبعده، وغيرها من الحوادث التي عايشها الحراك الجماهيري وأحلام الشباب ورؤيتهم للمستقبل وخوفهم من سرقة الثورة بواسطة النخب السياسية.

ويوضح الألفي بأن "العمل تنبّأ بالقادم الذي تحقَّق، ومن ضمنه عملية فضّ الاعتصام نفسه، هذا المشهد الذي يبكي الجمهور كلّما تمّ عرضه"، مشيراً إلى أنّه يعتمد "صناعة العرض كنهج وليس الإخراج، وخلق طرائق مسرحية جديدة مستلهمة للثقافة والإرث السودانيين من خلال توظيف أنماط الحكاية التراثية وطريقة البناء الدرامي في الأساطير، وكذلك الغناء الشعبي برقصاته، لا سيما وأن السودان قارّة من التنوع الثقافي".

وينسجم مفهوم صناعة العرض مع جعل البيئة الثقافية المرجعَ في عمليتَيّ البحث والتدريب باعتبارهما ركيزتين أساسيّتين، خصوصاً أن النصّ المكتوب يأتي بعد العرض وليس هو البداية، ويتجاوز عدد المشاركين في العرض من الممثّلين والموسيقين والإداريّين مئة شخص، وهو أكبر فريق مسرحي في تاريخ المسرح السوداني، حيث يظهر أكثر من ثلاثين ممثّلاً في وقت واحد.




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مسرحية النسر يسترد اجنحته

 صحيفة مداميك الإلكترونية  أجنحة كثيرة يستردها نسر (وليد الألفي) الإيحائي: مغيرة حربيَّة يستخدم المخرج وليد الألفي، حيلاً ميثولجية صغيرة ولكن مركزة، وطقوسا تقليدية بسيطة ولكن فاعلة، لخدمة عرضه المسرحي المبهر “النسر يسترد أجنحته”، الذي عرض بمسرح قاعة الصداقة (الاثنين) 12 يوليو، فمن رمزية أصوات البحر والمياه التي تذكرك بفلك نوح ورحلة جلجامش في عبوره لبحر الأموات، إلى طقوس الحناء في السياق الشعبي والأغنيات والرقصات التي تحتفي تمجيداً وتوكيداً للحياة، يُركب الألفي مشاهد عرضه المسرحي الأخاذ من لوحات متتابعة لا تنفصل، ومتعاضدة، في الأوان نفسه، كأنها لحمة واحدة، لتبني حوارها الملحمي المسرود، عبر لغة الجسد، بتشكيلاتها البصرية والحركية ومن موتيفات الضوء والصمت والموسيقى، لتنفُضَ الموتَ عن شخوصه/تماثيله المحنطة والمعزولة في برزخِ المرسَم المُعتم؛ والتي بدورها ما إن تدبَّ الحياة في أبدانها حتى تشرع في إيقاظ مومياء عروس الميلاد التي لا يوقظها الا العزف على الناي، وما أن تصحو وتنهض حتى تمنح، بعودتها للحياة، الخلاص والعبور للجميع. يقول المخرج شكر الله خلف الله لـ (مداميك): “تأتي متعة العرض ...

النسر يسترد اجنحته ليست عرض مسرحي ولكنه حلم

 “النسر يسترد أجنحته” ليس مسرحاً فقط ولكنه حلم صحيفة مداميك الالكترونية: الخرطوم – حاتم الكناني بمشاهد يتحوَل فيها المُتخيل إلى واقعي، يبني الألفي عرضه “النسر يسترد أجنحته” مساء أمس، دون حوار سردي مُباشر بين المنحوتات والنحات، مشتغلاً على حوارية الرقص والموسيقى والغناء. وعبر ذلك تتبدى أسئلة النحات حول جدوى فنه، وكيف يمكن أن تتشكل أعماله في سياق اجتماعي هويته الصراع بين قيم الحديث والتقليدي. يعتمد العرض على تشكل حكايات المنحوتات أمام النحات الذي هجر فنه؛ إذ تتبدى حية لتحاور الفنان في الإنسان ومن ثم تعيد استئناسه إليها، بغرض إحياء روح الفنان فيه، وتكتنف ذلك محاولات وحوارات حول قضايا اجتماعية ملحّة. جاء العرض الأول والثاني، بقاعة الصداقة، برعاية من وزارة الثقافة والإعلام بولاية الخرطوم وبالشراكة بين منطقة صناعة العرض المسرحي، ومركز أمدرمان الثقافي، ومجموعة ثقافات المقاومة. يصف الناقد راشد مصطفى بخيت المشهد الافتتاحي لـ”النسر يسترد أجنحته” بالمدهش للمتلقي، ويقول: “لأول وهلة ستتبدى التماثيل كأنها ديكور للعرض، لكن بعد أربع أو خمس دقائق تتحرك أجساد الممثلين المدربة على العرض تدريباً يوحي ...