التخطي إلى المحتوى الرئيسي

النسر يسترد اجنحته ليست عرض مسرحي ولكنه حلم

 “النسر يسترد أجنحته” ليس مسرحاً فقط ولكنه حلم

صحيفة مداميك الالكترونية:

الخرطوم – حاتم الكناني

بمشاهد يتحوَل فيها المُتخيل إلى واقعي، يبني الألفي عرضه “النسر يسترد أجنحته” مساء أمس، دون حوار سردي مُباشر بين المنحوتات والنحات، مشتغلاً على حوارية الرقص والموسيقى والغناء. وعبر ذلك تتبدى أسئلة النحات حول جدوى فنه، وكيف يمكن أن تتشكل أعماله في سياق اجتماعي هويته الصراع بين قيم الحديث والتقليدي.

يعتمد العرض على تشكل حكايات المنحوتات أمام النحات الذي هجر فنه؛ إذ تتبدى حية لتحاور الفنان في الإنسان ومن ثم تعيد استئناسه إليها، بغرض إحياء روح الفنان فيه، وتكتنف ذلك محاولات وحوارات حول قضايا اجتماعية ملحّة.

جاء العرض الأول والثاني، بقاعة الصداقة، برعاية من وزارة الثقافة والإعلام بولاية الخرطوم وبالشراكة بين منطقة صناعة العرض المسرحي، ومركز أمدرمان الثقافي، ومجموعة ثقافات المقاومة.

يصف الناقد راشد مصطفى بخيت المشهد الافتتاحي لـ”النسر يسترد أجنحته” بالمدهش للمتلقي، ويقول: “لأول وهلة ستتبدى التماثيل كأنها ديكور للعرض، لكن بعد أربع أو خمس دقائق تتحرك أجساد الممثلين المدربة على العرض تدريباً يوحي بالتلقائية أكثر من التدريب الطبيعي لعرض يعتمد على الجسد”، ويضيف: “العرض يعتبر قفزة في السينوغرافيا”. ويستطرد: “مشاهد مبعثرة تتخللها أصوات الحكايات، يحتاج المتلقي لمشاهدتها أكثر من مرة”.

“اعتماد العرض على موسيقى عالمية معروفة قد يضفي بعداً سلبياً على العرض، لا سيما إذا أخذنا في الاعتبار مسألة الحقوق”، يضيف راشد؛ ويقول أيضاً: “لكن في ذات الوقت يوسع استخدام الموسيقى المسموعة رقعة المتابعين، وما أحوج المسرح إلى مرتاديه”.

ويعتبر بخيت أن العرض قفزة في تجربة وليد الألفي الطويلة في الإخراج. ورغم ما قد يصاحب العرض من مشكلات في الصوت لها علاقة بمشكلات فنية في قاعة الصداقة – مكان العرض – إلا أن بخيت يعتبر أنها محاولة لاستعادة الفضاء المدني في أماكن فقدت روح الفن.

في العرض الأول اختبر راشد درجة انتباه الجمهور في العرض، بسؤاله لرفيقه في الجلوس عن الوطوط الذي حلق بمسرح قاعة الصداقة أثناء العرض فرد: “كنت أظنه جزءاً من تصميم العرض”.

ساعة تتحول فيها خشبة المسرح إلى حلم تتزامن فيه حركة الأداء لتشكل لوحة كل جزء فيها يكمل جمالية المشاهدة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مسرحية النسر يسترد اجنحته

 صحيفة مداميك الإلكترونية  أجنحة كثيرة يستردها نسر (وليد الألفي) الإيحائي: مغيرة حربيَّة يستخدم المخرج وليد الألفي، حيلاً ميثولجية صغيرة ولكن مركزة، وطقوسا تقليدية بسيطة ولكن فاعلة، لخدمة عرضه المسرحي المبهر “النسر يسترد أجنحته”، الذي عرض بمسرح قاعة الصداقة (الاثنين) 12 يوليو، فمن رمزية أصوات البحر والمياه التي تذكرك بفلك نوح ورحلة جلجامش في عبوره لبحر الأموات، إلى طقوس الحناء في السياق الشعبي والأغنيات والرقصات التي تحتفي تمجيداً وتوكيداً للحياة، يُركب الألفي مشاهد عرضه المسرحي الأخاذ من لوحات متتابعة لا تنفصل، ومتعاضدة، في الأوان نفسه، كأنها لحمة واحدة، لتبني حوارها الملحمي المسرود، عبر لغة الجسد، بتشكيلاتها البصرية والحركية ومن موتيفات الضوء والصمت والموسيقى، لتنفُضَ الموتَ عن شخوصه/تماثيله المحنطة والمعزولة في برزخِ المرسَم المُعتم؛ والتي بدورها ما إن تدبَّ الحياة في أبدانها حتى تشرع في إيقاظ مومياء عروس الميلاد التي لا يوقظها الا العزف على الناي، وما أن تصحو وتنهض حتى تمنح، بعودتها للحياة، الخلاص والعبور للجميع. يقول المخرج شكر الله خلف الله لـ (مداميك): “تأتي متعة العرض ...
التعريف بالمنطقة منطقة صناعة العرض المسرحي: منطقة صناعة العرض المسرحي امتداد لتجارب فنية سابقة وهي التي أسست وطورت المفهوم امتدادا من فرقة البسانس في تسعينيات القرن الماضي التي كانت تعتمد في منهجها المسرحي على البيئة كمصدر للتدريب وصناعة العرض مرورا بتجربة طالبات مدرسة العلوم الادارية بجامعة الاحفاد منذ العام 2004م وحتى الان بجانب الورش التدريبية في أقاليم السودان المختلفة لاسيما مناطق الصراعات... وقد تم تسجيلها ضمن سجل مجلس القومي لرعاية الثقافة والفنون في العام 2016م. فلسفة المنطقة:         ان يساهم جميع الاعضاء في عملية خلق محتوى العرض المسرحي من خلال الحوار والنقاش حول الفكرة المستهدفة بالطريقة التي تسمح لها بالتشكل والنضوج اثناء التدريبات داخل المنطقة، وتأتي فكرة الصناعة من عملية التشكل والتكوين هذه. الرؤية: الريادة والتميز في صناعة العرض المسرحي في السودان. الرسالة: -         تعريف الصنايعي المسرحي بدوره المنوط به من عكس هموم المجتمع السوداني وقضاياه وان العمل ياتي من روحه وع...
من ذاكرة المنطقة الصنايعية (كايليك - أهل الكهف) - مارس 2008م